AMUDE.DE - NAVENDA ĒANDA KURDĪ
www.musesana.de www.amude.de www.kurdishculture.de
fffffff
amude.de
 
 
شعر
قصة
ترجمة
نصوص
فن
موسيقا
نقد
دفتر الزوار
ﻒﻴﺷﺭﺃ
Links
كردي
ألماني
ﺭﻴﺭﺤﺘﻠﺍ ﺔﺌﻴﻫ
ويب ما ستر
 

:ﺪﻴﺪﺠﺘ
٢٧ / ١ / ٢٠٠١


Nivīs 1
Nivîs - hejmara nû

 
NIVÎS - Kovara mehane bi zimanê kurdî û erebî
مجلة شهرية انترنيتية بالكردية و العربية           العدد ١
٢١ / ١١ / ٢٠٠٠ - ٢٢ / ١٢ / ٢٠٠٠



غاو كسينغجيان

ﻒﻴﻔﻋ .ﻉ :ﺔﻴﻨﺎﻤﻠ ﻷﺍ ﻦﻋ


Gao منذ اثنتي عشر عاما يعيش في فرنسا، الحاصل على جائزة نوبل للأدب لهذا العام ، مهاجرا من الصين . في كلمة لوزيرة الثقافة الفرنسية كاترين تاسكا في 13 اكتوبر قالت: ان فرنسا تنظر الى  هذه الجائزة لسياستها التقليدية الليبرالية تجاه الأجانب فيها. كتب غاو ما يلي في نص لجريدة ( Le Monde ) في عام1998 حين حصوله على الجنسية الفرنسية حول علاقته بوطنه الام ووطنه الجديد.

-حينما كان عمري 15 عاما ، حلمتُ حلما أرعبني وسحبني من عتمة الشباب . مارستُ الجنس مع امرأة من المرمر ، جميلة وباردة، تمثال كان قد وقع على الأعشاب في حديقة مهجورة، وغمرني في هذا الحلم تيارُُ قويُُ من الإحساس بالحرية ـ حيث أني في الحقيقة كنتُ أعيشُ تحت رحمة الراية الحمراء للصين (الجديدة)! حصل لي هذا بعد أن قرأتُ
(LA Venus d“Ille).. وهي رواية ل( بروسبير ميرميه) نُشرتْ قبل الحكم الشيوعي . ومنذ ذلك الوقت جذبتني هذه ( الإنحلالية) ، الحرية الفرنسية جدا،غالبا الى الحلم، قادتني للهرب من الواقع و أخيرا الى المنفى السياسي باتجاه فرنسا. لا أعرفُ فيما اذا كان هناك نوعُُ من القدر ، لكن ربما حدثت معي هذه الصدفة الكبيرة بسبب من الإنجذاب اللاواعي الموجود لدى كل انسان الى الحرية . كنتُ أعيشُ سعيدا في عائلة ليبرالية ، وكان هذا في الحقيقة نادرا في الصين في ذلك الوقت . في ظل الحكم السابق كان أبي يعملُ في البنك الوطني؛ أمي التي كانت قد رُبيت من قبل بعثة تبشيرية أمريكية ، لعبت دورا ما في فرقة مسرحية قبل زفافها. وكولد تركني والدي أفعلُ ما يحلو لي . قرأتُ الكثير من الأدب الغربي ورسمتُ بمتعة . في المدرسة كانت علاماتي في الرياضيات وفي الفيزياء جيدة . لكن قبل مسابقة القبول في الجامعة ، لم أكن أدري في أي اتجاه علي أن أمضي . بالصدفة حصلتُ على فصل من مذكرات ( ايليا ارنبورغ) .

(الحرية ) الإنحلالية
فيها يصفُ حياته في باريس العشرينات ، حينما كان عضوا في جماعة من السرياليين ، شعراء وفنانين، بعضهم كانوا يدهنون ويرسمون على الجدران طوال النهار وفي المساء كانوا يلقون بيانات عن الفن حول طاولات المقاهي. في يوم من الأيام تركت إحدى الشاعرات الشابات طفلها في احدى المقاهي وقالت انها ستذهبُ بسرعة للتسوق . لكنها لم تعد بعدئذ. سألتْ صاحبة البار عن الأب. لم يكن أحدُُ يعرفُه ، فطلبت من كل الحاضرين بقشيشا إضافيا للعناية بالطفل. وكل الفنانين تقبلوا هذا. أثرت هذه القصة في بعمق؛ تمنيتُ أنْ أعيش هكذا . قررتُ أن أتعلم الفرنسية . كنت في السابعة عشرة من عمري.
مرتْ أكثر من ثلاثين سنة، تحقق الحلمُ، ولو أني لم أجد بارا كذاك البار في باريس. لكن هذه الحرية الفردية ( المنحلة) لاتزالُ موجودة. وأنا مسرورُُ بذلك.
لا أشعرُ بأني غريبُُ في فرنسا . كل مرة ، حين أغادرُ مطار( رويسي) ، آتيا من الخارج الى البيت ، وحين أسمعُ اللغة الفرنسية في راديو التاكسي، هذه اللغة التي يتحدثها المرءُ كموسيقى الكمان في الصوت ، المقاطعُ مغناة بخفة ، أحسُ بنفسي تهدىءُ ، كأنما أنا في بيتي
طعمُ هذه اللغة التي يتكلمها الرجالُ والنساءُ بروعة ، تعلمتُ أن أقدره عاليا في ( بيتيت اوبرا) ، هناك حيث استشهد ممثل ممتاز نسيتُ اسمه ، فوق دراجة لم تكن تتحرك من مكانهاب Je me souiens من جورج بيريس. الممثلُ المعني هو سامي فري ، الذي مثل هذه القطعة في الحياة اليومية لباريس ، التي لم أكن أعرفها ، صارت أيضا حياتي . حين سكنتُ بالقرب من /Place de la Bastille/،تسكعتُ في الشوارع. في نهاية Rue de la Roquette ، الضاجة بالحياة في منتصف الليل، جلستُ لمرات كثيرة في شرفة مقهى Café de la Bastille ، الذي يرتاده على الأكثر الفنانون والشباب ، كان هناك دائما فتياتُُ جميلاتُُ يُؤخذُ المرُء بحسنهن. أتذكرُ أن معلم اللغة الفرنسية في الصين كان يشتاقُ ايضاالى مقاهي باريس شبابه . شارحا ما كان يثيرهُ فيها ، راسما بالطباشير على السبورة السوداء صفا من أحذية النساء ، بكعوب عالية ، حادة أو أحذية برباط، معددا أسمائهن. هذا الداندي العجوز عانى كثيرا فيما بعد تحت ظل الثورة ( الثقافية) المزعومة

مقاهي باريس

جزءُُ من حياتي الآن ، غالبا ما تبدأُ هنا صداقةُُ أو علاقةُ حب . هكذا كان لي موعدُُ مع واحدة لا أعرفهُا في مقهىBeaubourg ، كانت قد قرأت روايتي وكتبت الي . بعد أن صعدتُ درجات المقهى ، عرفتها مباشرة ، بقبعتها الحمراء ، العلامة المعطاة تلفونيا للتمييز حين الإلتقاء . كنتُ قد قرأتُ سابقا قصائدها ، حسية ومثيرة ، مكتوبة بآلة كاتبة عتيقة مثلها هي ؛ Edition de L´Aube هكذا قدموها لي . كانت ممثلة ، انسحبتْ الى الريف وتكتبُ القصائد. أخذتْ كومة من الكتابات من حقيبتها اليدوية و قرأتها الواحة تلو الأخرى. كانتْ قصائدها بالفعل قريبة مني ، ليس بسبب من صوت الكاتبة الخشن ، بل بسبب العناد والإصرار ضد المجتمع والموت الذي كان يتخللها . في أحد الأيام في رصيف المترو كان هناك لوحةُُ مكتوبُُ عليها :( فلتبق لدقيقة ، تستطيعُ أنْ تقرأ قصيدة جيدة .) بقيتُ واقفا: خلف الكتب ، كانت امراةُُ عجوز بين امرأتين عجوزين أخريين وشاعرتين أيضا ، تبيعُ مجموعتها الشعرية ، مطبوعة بشكل جيد ، على الأرجح على حسابها الخاص . وبدافع من الفضول تصفحتُ الكتاب واشتريتُ نسخة باربعين فرنكا . جاء المترو ، قارئا فيه ، أضعتُ المحطة التي كان يجبُ علي النزولُ فيها . كان الكتابُ مكتوبا بشكل جيد .
Pierre Dubrinquez ، رئيس تحرير مجلة Poesie ، سألني ، أيُُ من الشعراء الفرنسيين الأحياء يعجبني على الأكثر . لن يكون بمستطاعي أن أسمي أحدا ما ، لكن يوجدُ الآن شعراءُُ أكثر من السابق ، ويرى المرءُ الكثير من المجموعات المطبوعة ، حينما يتجولُ عبر Marche de la Poésie في ساحة Saint- Sulpice.
للأسف الوقتُ الحاضرُ ليس زمنا للشعراء ، تم التعويض عنهم بكتاب الأغاني ونجوم الأفلام . لكن الشاعرية في باريس دائما حاضرةُُ ، تحت السماء الرمادية ، في المطر الناعم ، في درجات النور المتعددة . حينما أنتظرُ أحدا ما في المقهى عند ممر خروج المترو Odeon متأكدا أنه سوف يلمحني ، أحسني حيا ، ناظرا من خلف الزجاج بهدوء الى العابرين . انه في باريس أيضاأني أحسستُ بلحظات الحب و عشرة ثنائية مليئة بالثقة المتبادلة ، ولو أنها كانتْ عابرة .
خلف الدرابزين بالأزهار الحديدية ، في الغرفة ، كلانا عاريان، صديقتي وأنا ، مارسنا الجنس للتو أو نحن بصدد أن نتحمم ، ونشربُ كأسا سوية . عارفين، أن أحدا ما يراقبنا من النافذة المقابلة ، بدأنا في الضحك، بدون خوف أن تُرفع ضدنا دعوى. حياتي الشخصية محميةُُ جيدا . لقد أمضيتُ في الصين وقتا مرعبا، حيثُ كان يُراقبُ كلُ شخص من قبل جاره، من الزملاء أو من البوليس. لم أكن أتجرأُ أن امتلك تلفونا ، تخوفا، ربما تكلم أصدقائي بعفوية ، وهذا ما كان سيسببُ لي مشاكل وصعوبات. أعيشُ الآن ، كما أريدُ ، ليس بحاجة أن أتنكر أو أتخبأ. في بداية الثورة الثقافية المزعومة ، حيثُ أثناءها حاول أبي أن ينتحر ، أحرقتُ حقيبة مليئة بمخطوطاتي ، على الأقل كانت ثلاثين كيلوغراما،بعد أن تم إنقاذُ أبي في المستشفى ، أُرسل الى الريف ومات بعد ثلآثة أشهر من رد الاعتبار له. أُرسلتْ أمي كذلك الى الريف لإعادة تربيتها ، فأغرقتْ نفسها في النهر.

الوطن؟

شقتي في بكين تم مصادرتها من قبل البوليس بعد أن نشرتُ القطعة المسرحية ( الهرب) التي كتبتهافي فرنسا بعد ثلاثة أشهر من المجزرة في ساحة-تيانانمين . وكلُ أعمالي جرى منعها في وطني ( هل يوجدُ لي وطن ، ولمن ينتمي؟؟). لا أتعاطى السياسة ، أعاني منها في الحقيقة. لستُ معارضا وعدوا ولستُ الناطق باسم شعب مكبل. حين أعبرُ عما أريدُ دون تابو ، فانما فقط كفرد ، للحصول على حياة حقة . لقد أصاب مارك شاغال عين الصواب بقوله أنه لولا فرنسا لما صار ماقد صارهُ. كل عمل من أعمالي الذي لهُ قيمةُُ ، كتبتُهُ هنا أو أتممتهُ هنا.
قدم لي صديقي جان بيير فورتز طلبا من وزارة الثقافة ، أن أكتب قطعة مسرحية ، وهذا دفعني أنْ أكتب مباشرة بالفرنسية. كان هذا مغامرة مع هذه اللغة الجميلة . نجاحُ العرض في مسرح دو روند بوينت[القطعة المسرحية -آو بورد دي لا في- تم اخراجها من قبل آلان تيمار في تياتر دو روند بوينت الباريسي وفيما بعد تم عرضها في مهرجان آفنيون]ملأني بالإقدام. هكذا صرتُ من الكتاب الذين يكتبون بالفرنسية . في أحد الأيام في ميتز أثناع أحد معارض لوحاتي قدم لي صاحب الغاليري سيدة شابة . بحياء وتحفظ قالت لي ، أنها قرأتْ مسرحيتي ( آو بورد دي لا في) ، وسألتني ، كيف كان بمقدوري أن أكتب هذا : أنها حكايتُها ! هكذا تجرأتُ أن أسألها عن عمرها ، أجابتْ بتردد : عشرون .حتى عند الجيل الشاب لستُ بغريب!
أمامي ماتزالُ حياةُُ ، أهدتني فرنسا أياها . أحبُ أيضا شمس البروفنس المشرقة ، ومن حسن حظي لم التق بأشياع لي بن . هناك في الجنوب أمضى نويل وليليان دوريت ، اللذان أعرفهما منذ خمسة عشر عاما ، ثلاث سنوات في ترجمة روايتي ( جبل الروح) . لم أكن أتصور، أنه في يوم من الأيام سأُمضي مساء مع قراء لي مجهولين في مطعم قرية ، مساء وهبني الدفء كأنه موقد نار.
بدأتُ كتابة هذه الرواية في أرضي العريقة وثقافتها الغارقة في العراقة ، دون أن أفكر في نشرها ، عالما ، انها لن تُنشر أثناء حياتي - وهنا ما هذا ! هنا لي قراءُُ ، مشاهدون ، معارفُ وأصدقاء، وأنا مواطنهم ، كما يُقالُ عادة. قبل فترة قصيرة حصلتُ على الجنسية الفرنسية .حاليا أسكن خارج باريس ، بالقرب من بيرفيريك، في شقتي الخاصة . نافذتي ، في الطابق الثامن عشر ، تهبني  منظرا بانوراميا على المدينة وبرج ايفل. هكذا هو يومي الاعتيادي . حين يكون الهواءُ نقيا ، أرى ، كيف تغيبُ الشمسُ ببطء خلف بويس دي بولوغنه . وحين تُشرقُ ، ترسمُ لي دوامةُ النثارات التصورات والخيالات....

أين وطني ؟؟ انهُ في روح الحرية هذا ، الذي يوحدُ البشر ، الذي هو روحُ فرنسا والذي سأحافظُ عليه الى الأبد.

من جريدة ( Neue Züricher Zeitung)





Copyright © 2000-2001 amude.de and Sīrwan, All rights reserved.