AMUDE.DE - NAVENDA ĒANDA KURDĪ
www.musesana.de www.amude.de www.kurdishculture.de
fffffff
amude.de
 
 
شعر
قصة
ترجمة
نصوص
فن
موسيقا
نقد
دفتر الزوار
ﻒﻴﺷﺭﺃ
Links
كردي
ألماني
هيأة التحرير
ويب ما ستر
 

:ﺪﻴﺪﺠﺘ
٢١ / ٣ / ٢٠٠١


Nivīs 5

 
NIVÎS - Kovara mehane bi zimanê kurdî û erebî
مجلة شهرية انترنيتية بالكردية و العربية           العدد ٥
٢١ / ٣ / ٢٠٠١ - ٢١ / ٤ / ٢٠٠١



فقهاء الظلام

محمد عفيف الحسيني

Mihemed Efîf El-Husseynî
الى سليم بركات

الملا سليم


في قفزاته العالية كان يقطع حجر الشارع الفرنسي القديم مرورا بالعرصة دليله الذاكرة وتقديره الخارق للمسافات تلمس الهواء بيدين نحيفتين يمر يمينا فشمالا فالشارع الفرنسي وأمامه حجرة والدي يقف تماما ليدخل قائلا بضحك أظن لم أخطىء الطريق اليك هذه المرة أيضا بلكنة رجال طوروس يأخذ مكانه المعتاد جميلا رشيقا ونظيفا في أصبعه خاتم بفص فيروزي آسر يحمل كتابا ويقول لوالدي هل هذا الكتاب هو الجزء الثاني من ديوان المتنبي فيوافقه والدي بالقول نعم يا ملا لم أكن أدري في أي منزل يعيش وكيف يهتم بشؤونه ومنعطفاته والحديد الذي يتراكم على عينيه طبقة من البياض طبقة من تاريخ النزوح من كوردستان تركيا الى عامودا ليتهيأ بعد ذلك ملا في تصنيف الصلوات الخمس والحزن وآذان المغيب ينداح من حنجرته الشابة ثم يتزوج ليعود الى أهله مرة ثانية غاب ذات يوم مع ساعته الجيبية الخاصة ورنين ضرباته على مفاتيح آلة كاتبة والدي في هواء أعمى وذاكرة من مخطوطات

خالتي سعادة

كانت خالة والدي وكنا جميعا نناديها بهذا اللقب حتى طغى على اسمها وعماها لا اتذكرها الا وهي عمياء تعيش في حنين الظلام على تخوم حدود تركيا وطلقات الجنود في مساء الخزف والوحل كانت خالتي العمياء نصا من الحنان والبياض توفي زوجها المتصوف في ظلام المياه فعمله الساسي كان حفر الآبار التي تجف في صيف عامودا اللاهب وذات مرة كان في عمق بئر فانهدمت وجرفته الى اعماقها مع الطمي والدلو البلاستيكي وآلة الحفر ولحيته التقية وبقي في الظلام الى الآن ربما منذ عشرين سنة ومع الأيام تحول الى نداء نحيل يستيقظ في غفوة خالتي في مسائها الأعمى فتنادي والدي
- يا شيخ تعال واخرج الصوفي من البئر ألا ترى بأنه يرتجف
وفي عطفة سنواتها الأخيرة تحولت نجدة زوجها المدفون في البئر الى رعب يأتي من سقف المنزل ويتساقط مع خشخشة لفئران السقف العمياء فيزوغ بصرها وتشاهد أشباحا قادمة من خزني لتخطفها الى البئر وتخاطبها معاتبة : انه انهى عمله في الأعماق منذ زمن بعيد فلماذا لا تذهبين اليه بملائكتك وشرفاتك ؟؟ شرفة شرفة تمضي خالتي تمسك بيد أشباحها السوداء وتغيب في الأمكنة

حجي عفدو

بنصف عماء ونصف نور كان دليلا لخطواته الى الملح ساحر الملوحة في عامودا وسيد أكياس القنب الثقيلة التي ترشح منها بلورات لا معة بيضاء أو حمراء ترابية بمكياله الدقيق يغرف من الملح فلا يزيد الوزن غراما واحدا ولا ينقص ولان العينين في الغمام تحولت رجفة أصابعه الى ألفة مع الملح يعرض حفنات منه على الرصيف قريبا من كراج سيارات عامودا القامشلي:
هل تبيع الملح يسأله دلال الكاراج
لا أنادي الركاب ليذهبوا الى القامشلي
كان يعرف أن الدلال البرم من السائقين وشتائمهم الفاجرة قد جاء اليه يمضغ ملحه ويتفكه عليه
سوف يهطل المطر على ملحك يا حجي
ليهطل ملحي على فرج أجدادك
وفي هطول الملح والمطر على السواء يختفي الحجي في زيت الشعر اللامع لابنه الوسيم والدراجة النارية الضخمة لابنه الثاني ينتقل من قرية الى أخرى من الغبار الى الأفلام الهندية تعرض بعيدا عن الماء الأسود الراكد في عينيه ولان الملح سيد الطعام وسيد الوحل في منازل عامودا الطينية سيد اللحم المقدد الشتائي وعريف الزهور التي تنبت فوق السطوح عرف الحجي الأعمى كيف يستغل ذلك الى موته فقال-ضعوني في تابوت واغمروني بالملح واغمروا عيني بزيت الشعر اللامع فلربما أبصرت النور وأنا في القبر لاراقب ابني كيف يقود دراجته الشيطانية وكيف يتشدق الدلال

قامشلي-------قامشلي
راكب واحد فقط وتمشي سيارة كارسو

الأعمى الذي لا أعرف ما اسمه

كان أبيض من أقصى قريته بجوار ديار بكر الى أقرب نقطة من المطحنة الفرنسية القديمة في عامودا والتي تطحن القمح والاحاديث السياسية والثورات والظلام المطحنة بجانب النهر تدور الرحى والأعمى يدور بطحينه في العينين بطاسته الفضية البافون لماذا اقتعد مكانا بالقرب من الصخب كثافة القدر وطيش طفولتنا نرمي له بالزهور فيمسها
- انها الزهور يا أولادي ضعوها مع القمح لتبت في شيخوختكم ملكات سوداء وملكاته السوداوات هن الظلام في صحنه الخجول وحريق في لحيته البيضاء من شيخوخة ضائعة بالقرب من ضجيج المطحنة ورائحة العتالين ينقلون شتائم الطحانين الى بغالهم العمياء لكن هذه المرة في تلك القرية التي محاها الأتراك القرية التي بالقرب من ديار بكر بطاحونتها الصغيرة وحجر رحاها الذي جر الى فندق عصري في المدينة ليتناول عليه العسكر الطحين ممزوجا مع الليمون البلدي ورائحة المهاجرين الكرد

********

" أنا الأعمى في هذا العالم لا أرى الطريق غاب الضوء عن عيني في لهيب الصيف لا أرى لكن من خفقة جناحيك أعلم بأنهما مكسوران تعال الي سوف اداويهما لتطوف بي هذا الطريق ريثما أرى النور ثانية أيها الكركي أيها الجريح يا صديقي"
من أغنية شعبية كردية يغنيها مغن ضرير يعيش في ألمانيا وعندما رفت أجفانه كشمعة عرف أنه في الحنين الى بلده وفي المطار وقف ينتظر صديقه ليساعده فكان هذا الحوار مع رجل معدني
-تعال أنت لماذا واقف هناك مثل جحش

.......................

-تعال الى هنا يا ابن القحبة
- العفو انه اعمى ولا يعرف بانك تقصده
ينجده صديقه المبصر

كم صديقا من فقهاء الظلام لنا






Copyright © 2000-2001 amude.de and Sīrwan, All rights reserved.