AMUDE.DE - NAVENDA ĒANDA KURDĪ
www.musesana.de www.amude.de www.kurdishculture.de
fffffff
amude.de
 
 
شعر
قصة
ترجمة
نصوص
فن
موسيقا
نقد
دفتر الزوار
ﻒﻴﺷﺭﺃ
Links
كردي
ألماني
هيأة التحرير
ويب ما ستر
 

:ﺪﻴﺪﺠﺘ
٢١ / ٣ / ٢٠٠١


Nivīs 5

 
NIVÎS - Kovara mehane bi zimanê kurdî û erebî
مجلة شهرية انترنيتية بالكردية و العربية           العدد ٥
٢١ / ٣ / ٢٠٠١ - ٢١ / ٤ / ٢٠٠١



"سليم بركات في كتابه "الأقرباذين
انه أوان البوح ..... أوان القصاص

مراجعة : محمد عبدالوهاب الحسيني

- مجموعة مقالات جريئة يجمعها كتابُُ صدر مؤخرا في السويد عن دار
للكاتب والاديب الكردي المعروف سليم بركات . وقد صنفت المقالات في أربعة أبواب معنونة " عصيان المنطق، خطرات في كشف المعقول، علوم المسالك ، هواءُُ قيد الدرس".
أربعة أبواب مشرعة تعصفُ منها عواصفُ الحقيقة اللاذعة ... تثيرُ الاسئلة باثارة مشاهد من ذاكرة أرشفت الألم على مر السنوات وهاهي تقدم مخزونها الجريح الذي أخذ يسيلُ على قلم كاتب مؤمن بأن البوح هو في جوهره قصاصُُ وأن الصمت خيانةُُ أو يضاهيها، فآثر فتح الابواب ونبش الأوراق والأرواح ....
Ekrebazîn في المقال الأول نقرأُ عن ذاك الآخر " الكبير " الذي كم تؤلمه الحقيقة لانه صانع الديماغوجية والتلفيقية وقد جند من أجلها الغث والسمين ، في حين أن سليم بركات جند من أجل الحقيقة هاجس الابداع ونزح به من الهمس الخجول الى الصراخ الجريء في منفاهُ الجديد دونما تردد أو عصاب .
يرصدُ مشاهد الألم العارم .... ذلك الاختراع المفضل والمجند لدى سيد القوم الكبير ، حيثُ تعذيب الزمان والمكان والتمثيل بهما ، يمنحُ الفاعل الطاغية طاقة حيوحية تستمدّ زخم الشر من سادية مضمرة ترسمُ أقدار بشر يتخبطون في أوحال الوجود عبر أزمنة يتناسلُ عماها أو تتعمدُ فقأ عينيها ولكن دون أيما احساس ولو بليد بالذنب!.
يقف سليم بركات على رابية التأمل .. هادئا وقورا ، يمعنُ النظر في الأمكنة واسمائها ، أمكنة عاش فيها الكاتبُ في ذاك الجزء الكردي المقهور والمستباح من الوطن السوري، أمكنة داعبت أسماؤها الحميمة مسامعهُ منذ الطفولة الباكرة قبل أن يعلن الآخرُ النفير الشوفيني العام ويصدر الفرامانات باعدام الأسماء لاغتيال التاريخ واسكات نبضه وذلك من خلال تعرية جسد الوطن ونزع أرديته .... أليس هذا اغتصابا يجبُ القصاصُ من فاعله؟!. هذا القصاص ما أرادهُ بركات بكشف المستور عن الفعل والفاعل الذي يتخفى على الدوام وراء عباءة الشعار الخاوي المسلط على أرواح الناس وعقولهم كسيف الجلاد الذي لا مفر منهُ . هذا هو الاستبداُ والخزيُ الذي يجاهدُ في الجهر والسر لالغاء الكردي وأسمائه ، لا لشيء الا ليشعر بنشوة انتصاره المحتقن في حروب شوفينية لن توصل صاحبها الا الى هاوية الفقر الروحي والاخلاقي . ولاريب ازاء هذا الفقر لن تكون نهايةُ الاستبداد سوى الادران الخبيثة التي تودي الى هاوية سحيقة لا يُحسدُ على الساقط فيها .
في كتابه وجد بركات أنه يجبُ التعامل مع اعوجاج المنطق بمنطق الحقيقة الفضائحية الجامحة .... فهل يرعوي الآخر بهذا المنطق المضاد أم يابى ويستكبر؟؟؟!
وفي مقاله" شعبُُ في حقول الرماية" ينحو الكاتب منحى المحلل السياسي لقراءة المنطقة الساخنة بعيد حرب الخليج الثانية ، ولكن بهدف قراءة حال الكردي الذي جره الغربُ - كما جرت العادةُ- الى الحلبة ثم تركه لثيران قدره ، ففي معمعان الصراعات الاقليمية والدولية كان الكردي هو المعلق من عرقوبه بين عواصم محيطة به تسيج فضاء خطوه وعواصم أخرى تديرالعجلة من مواقعها البعيدة ، وكانت الخاتمةُ أيضا هي سوق الكردي الى مقصلة الألم الجديد رغم عدسات الكاميرات وزعيق شعارات حقوق الانسان الخرقاء ، هذه الشعارات التي لم تكن ذات يوم مبضعا للجرح الكردي المثخن والغائر .
ثم يترك الكاتب السياسة جانبا في الباب الثاني من كتابه وينأىعن أحاديثها التي تبدو ثقيلة دائما ولا طائل من ورائها ، ليتحدث بشغف وهو الشاعر عن الشعر وأحواله ومبدعيه وناقديه . حيثُ يرى أن الشاعر الشائع ذا الحظوة لدى الجماعات الذي يمارسُ عن الجماعة فعل الحب والانتقام ولو كان ذلك من خلال كيان القصيدة اللغوي ، سرعان ما تخاذله الجماعةُ غير مدافعة عنه ازاء النقد الغاضب معتبرة أن الشاعر وشعره يقعُ عليها واجبُ الابداع والدفاع في آن معا.
يا لأنانية الجماعة تبحثُ عن الجمال ، تغترفُ منهُ ولا تتبناهُ ، تداعبهُ ولا تقيه من سيل القبح الجارف وهو يبغي التهام مكامن هذا الجمال في قصيدة الشاعر الصبورعلى مشاكسات النقد الغضوب !.
وفي موضع آخر يستعيرُ سليم بركات مستلزمات البناء والتفكيك على طريقة رولان بارت والمدرسة التالية عليه ، كما أنه لا يتوانى أيضا في الاستفادة من تراث التحليل النفسي . كل هذا من أجل قراءة الظلال المتخفية في صورة المتنبي التي تعاقبت الأجيالُ على رسمها . يحاول الكاتب استنطاق عنصرين في الجانب اللامرئي من هذه الصورة  وهما الفخرُ بالذات مدحا للنفس ، ومدح الآخر وهجاؤهُ ، رابطهما طموحُُ لا محدود في شعر فحل ملأ الدنيا وشغل الناس .
فشاغلُ المتنبي في مدح الاخر ، ليس كسبا لعطاء بل الإقامة في ملكية يزاحمُ بها ممدوحيه ، ثم ان امتداحهُ لذاته هو محو لمدحه الآخر ، انه كرّ وفرّ والمبتغى بحثُُ عن الأنا في الواقع بالشعر . ومن هنا يحدد الكاتب التصنيف الشخصي للمتنبي في النرجسية والنفاق والانتهازية والتقلب وكل ذلك بافراط.
واعتقدُ ان هذه القماشة السيكولوجية والتلاطم الروحي والجري وراء المدح ثم الغائه بالهجاء هو حضورُُ للأنا الغائبة التي لا تعترفُ بسلطة الآخر ... حضورُُ للأنا الثملة والطموحة اللآهثة لاثبات هويتها وتجسيد ذاتها على مسرح الوجود وهي في جوهرها تبحثُ عن الرسوخ في البطولة والمجد وتتخذُ في المتنبي الابداع الشعري سبيلا حتى وصل به الأمرُ الى ادعاء النبوة واعتلاء الاعجاز الا انه تراجع في صحوة الواقع الممتعض ولربما بقيت هذه النبوة راكنة في ركنه القصي والتاريخ سامحهُ واعتبر ذاك هرطقة غابرة لشاعر يلبي الحاجة الحماسية في جسد التاريخ العربي وهو في مرحلة ارتقاء عصبيته .
ومقاله الأخير في الباب االثاني " خطرات في كشف المعقول" يدلو سليم بركات الروائي بدلوه مشاركا في نقد الرواية العربية دون أي تشنج و الوقوف على مفردات وعناصر بنائها ، جاسا اياها بحرفية الروائي الناقد ، ملقيا عليها الاضاءات الكاشفة من جوانب عدة تشملُ الشخصية الاساس والشخوص الثانويين والمكان والخيال واللغة ولكن أحيانا يبدو الكاتب وكأنه يطلقُ أحكاما تعميمية ولا يقدم للقارىء أمثلة بعينها من سفر الرواية العربية . فهو يرى أن الشخصية الرئيسية في هذه الرواية تتوسل الواقعية فتقعُ في النمطية أما الشخصياتُ الثانويةُ فانها أشبهُ بكومبارس يعيشُ في الظل المعتم من الشخصية الأساس ، ويرى أن الرواية العربية شديدةُ العداء للخيال وكأن الخيالي مقام الدنس حسب تعبير الكاتب نفسه
ويبدو الكاتب محقا في رؤيته هذه بصفة عامة رغم استثناء طفيف ، ولكنه لا يذكرُ سبب هذا الانغلاق في الخيال الروائي العربي ....ونعتقدُ في هذا السياق أنه ربما كانت الفرصةُ مؤاتية لنضج الخيال واطلاق لجام المخيلة ، غير أن حملات التبشير بالواقعية الجدانوفية الجامدة والصارمة في الثقافة العربية عموما وأدت انعتاق هذا الخيال وصار السعي لتحريره عارا برجوازيا بعد أن تم أدلجةُ كل شيء
تلك الأدلجة الحديدية الحمراء التي تجاوز عمرها السبعين عاما حتى انسحبت بعد أن تركت جثة الواقع متفسخة في عراء الأوهام .
ثم يقف سليم بركات على روح هذه الرواية وأداة خلقها ونعني بها اللغة ، فيتساءلُ لماذا أجازت العرب أن يقوم النثرُ المنظوم باحتكار الاخبار والرواية ألفي سنة ولا يجيزُ اللاحقون للنثر الشعري ، حلول المنزل ذاك الذي هو في مرمى اختصاصه ؟
ثم يرى أن لغة هذه الرواية شحيحةُُ منكفئةُُ ولا ريب أن ذلك يرجعُ الى نضب الخيال نفسه الذي أشرنا اليه .
ويتناول بركات في مقالاته الأخرى موضوعات مختلفة قد تبدو جزائر متباعدة عن بعضها البعض الا أن ما يجمعها هو الاسلوب التحليلي الشيق والعميق ، فبالاضافة الى قراءته لواقع النقد الادبي وعلاقته مع الرواية العربية ، يتوقف الكاتب عند الرياضة ولا سيما كرة القدم منها التي تستجذبُ الملايين شرقا وغربا اليها والتوله بها ، فيحلل الكاتبُ المشهد بالتحليل الدارس وبالطبع يلبس القضية مسوح السياسة وياتي بالأمثلة حول الصراع الدولي والتجاذبات والتنابذات حول هذه الكرة المملوءة هواء يأخذُ بالألباب !.
انها مقالات تحقق شرطي الشكل والمحتوى بامتياز وكتبت بالاسلوب السردي المعروف لدى سليم بركات الشاعر قبل أن يكون كاتب مقال ، حيثُ اللغة تكشفُ عن جسدها طواعية وتخضعُ لقلم الكاتب الذي لا يجد صعوبة في اكتشاف الامكانات الهائلة المختبئة في ثنايا هذه الجسد الخصب والمعطاء .كتابُُ هو نتاج موروث ثقافي واسع وثر ، ويبدو جليا للقارىء الحصيف أن الكاتب قام بوظيفة الباحث والدارس ونبش في الكتب وأمهات الكتب لينجز مقاله بالصورة المثلى التي ترضيه تماما قبل قارئه .
وأخيرا نقول ان عملية التلقي واستساغة هذه النصوص تستوجبُ الترفع عن التشنجات الايديولوجية والعصبيات المريضة والدفينة في أقبية الذات السوداء وتلك الأحكام المسبقة التي لا تمتُّ الى الموضوعية بصلة ...آنئذ فقط يمكن لنص بركات أن يكون ضيفا وسيما ، خفيف الظل على القارىء .






Copyright © 2000-2001 amude.de and Sīrwan, All rights reserved.