|
انني حتى
أعمق لحظةٍ في
حياتي : أعني
لحظةَ الحبِّ
أو تلك اللحظة
التي يودُّ
الإنسانُ أنْ
يموتَ ، أنْ
يرى كلّ ما
يُسمّى
حياتاً
يضمحلُّ.
أنْ لا تبقى
هناك طرقُُ،
أن لاتبقى
سهولُُ ، أنْ
تختفي
التلالُ -
موزان - سنجق-
وبريفا
لحظة
يضمحلُّ
الوقتُ
والزّمنُ .
لحظةَ يموتُ النسيبُ
الأولُ للأرض
: الكرديُّ
ذلك
الكرديُّ
الذي قتل ذلك
الكرديَّ
الآخر ، والآن
يضربُ الأرض
هرباً ، لكي
ينسى.
الكرديُّ
ذو الخنجر
الذي خرزهُ في
بطنه بأقصى
قوّتهِ وقال:
هنا وهناك
حدودُكِ يا
كردستان؟؟
مشيرا الى
الكرديِّ
الآخر
المقتول - هذا
هو التاريخ!!
انني حتى
أعمق لحظةٍ في
حياتي أحسُّ
انني غريبُُ
عن اللغة
العربية ،
أحسُّ أنَّ
هذا الإناء
الغريب الذي
استعملُهُ ،
أخذتُهُ من
بيت الجيران
لعدة أيام
ولسوفَ
أرجعهُ اليه
بعد أنْ
استطيعَ
بواستطته أنْ
أشربَ . لكني
كلما شربتُ لا
يسكنُ العطشُ
بل يزدادُ، والإناءُ
المُستعارُ
يصبحُ جزءاً
من الشرب حتّى
أشعر أحياناً
: أنهُ بدون
هذا الإناء لا
أستطيعُ أنْ
أشرب.....
انني حتّى
أعمق لحظةٍ في
حياتي أحسُّ
أني غريبُُ عن
اللّغة
العربية
- في جامعة
حلب ، دخلتُ
في نقاشاتٍ
دقيقةٍ مع
دكاترة
الجامعة ،
بحيثُ كانوا
ينسون موضوع المحاضرة
ويسهبون في
النقاش مع هذا
الذي لا يستطيعُ
أنْ يناقشَ
بالعربية
العامية
وكأنّهُ
خارجُُ من
جلآبية
الجاحظ أو ابن
المقفّع. هذا
الذي لم يكن
حاضراً كي
يستلمَ
الجائزة الأُولى
في مهرجان
الشٍّعر ،
الذي كان قد
قصَّ كلَّ
شعره ولم يغسل
ثيابَهُ
لعدّةِ
أعوام،،،،
كان كخارجٍ
من السجن
للتوّ ، كان
قلبُهُ يُنتجُ
القصائد وهو يصبحُ
أنحفَ
باستمرار............؟؟..............
،، كان يكتبُ
قصائد صغيرةً
وأُخرى طويلةً
جّداً
ورسائل
حبٍّ لاتصلُ
الى أحدٍ ،
وإن وصلتْ كانت
تهتزُّ
أركانُ معهد
المعلّمين .
كان المديرُ
يركضُ
ليؤنِّبَ
طالباته
- عليه أنْ
يُرسلَ هذه
العواطف
الجامحة أعني
الأحصنة
الجامحة الى
عناوينكنَّ
في البيت . المعهدُ
ليس مكاناً
لتبادل الحب
والرسائلُ ممنوعةُُ
اللعنةّّّ!!!!
: كان المديرُ
يقرأُ رسائلي
بتمعُّن كلَّ
مرّة!!
انني حتى
أعمق حياتي
غريبُُ عن
العربيّة ،
وفي كلِّ مرّة
حينما
يسألنُي
أحدُُ عن اسمي
، أودُّ أنْ
أقول : انني
لستُ بعربيٍّ
انني أكرهُ
البلاغة
العربية ،
أكرهُ الطريقةَ
التي
تُستعملُ بها
البلاغة .
احاولُ
باستمرار أن
أميل عن الطرق
المعهودة في
استخدامها ،
احاولُ أن أكوِّن
لي لغةً
عربيّةً أخرى
داخل اللغة
العربية ، مكاناً
يخصّني فقط:
مثلما
يستأجرُ
انسانُُ شقّةً
، يبدأُ
بصباغتها ،
يشتري لها
الأثاثَ ، يعين
موضع
التلفزيون
موضع
الكُتب ، موضع
السرير،
يضعُ
كرسيّاً جهةَ
إحدى
النّوافذ كي
يرى الطيور!!
تماما هذه
هي علاقتي أنا
الكرديُّ
الهارب مع لغة
أهل الصّحراء
الجميلة
هذه ....
ع.
عفيف
|