AMUDE.DE - NAVENDA ANDA KURD
www.musesana.de www.amude.de www.kurdishculture.de
fffffff
amude.de
 
 
شعر
قصة
ترجمة
نصوص
فن
موسيقا
نقد
دفتر الزوار
ﻒﻴﺷﺭﺃ
Links
كردي
ألماني
ﺭﻴﺭﺤﺘﻠﺍ ﺔﺌﻴﻫ
ويب ما ستر
 

:ﺪﻴﺪﺠﺘ
٢٣ / ١ / ٢٠٠١


Nivs 3

 
NIVÎS - Kovara mehane bi zimanê kurdî û erebî
مجلة شهرية انترنيتية بالكردية و العربية           العدد ٣
٢٣ / ١ / ٢٠٠١ - ٢١ / ٢ / ٢٠٠١



السِــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا حْدار
*(الهوامش، والتتمّـــــات)

محمد عفيف الحسيني


Mihemed Eff Elhuseyn خرقةُ القوّالين

يقولُ الساردُ الضريرُ في إقتباساتِه النوارنيةِ من"قولُ القناديلِ":
"مدَّ السلطانُ أيْزي يدَه إلى القنديلِ النورانّي،
أخرج منه درّةً،
وضعها الشيخُ آدّي على كفّه،
وصنع منها التاجَ، والجبّةَ، والخرقةَ النورانيةَ،
وإستلمها أولياءُ الشيخ آدّي، ولبسوها كما تعلمُ.
لبسوا ذاك السرَّ، تلك الخرقة،
وشهدوا بإسم أيزي،
وطلعَ الفجرُ من أنوارِ الخرقةِ."
الخرقةُ السماويةُ: تأويلٌ للظلمةِ، كلمةُ اللهِ، الحبُّ الإلهي، غطاءُ الدرّةِ قبل أنْ تنفلقَ، وتتشكلَ منها الأكوانُ. الجلدُ)السماءُ( الذي يفصلُ السماءَ السابعةَ عن سماءِ الدنيا.
الخرقةُ الدنيويةُ: لباسُ شريحةٍ من الأيزيديين، يُسمّون بالفقراءِ، ولباسُ المتصوفةِ والزّهادِ، وأربابِ الكراماتِ. وهو مصنوعٌ من صوفِ الغنمِ ـ أبينهم الكبشُ الذبيحُ! ـ ويُغلى في الماءِ مع أوراقِ شجرةٍ تُسمى بـ ZERGUZ ليعطيَ للخرقةِ اللونَ الأسودَ.
القوّالون: رجالُ دينٍ متخصصون في إحياءِ المناسباتِ الدينيةِ الإيزديةِ، من خلالِ ترديدهم للأقوالِ والأناشيدِ والتراتيلِ، ويتوارثون هذا الدورَ أباً عن جدٍ، بحفظِهم لكلِّ ما يمتُّ بصلةٍ للأدبِ الشفاهي.
والساردُ في حكايته: بارام..كولنام، لمْ يبتعدْ عن الأرضيِّ، إنّما أضافَ مدلولَه الذي يعودُ إلى أخضرِ بارام، وهو خرقةُ آلْ"بافي كالْ" الخضراء، وبارام سليلهم المنفيُّ في غوتنبورغ. يحتفظ بها. وقد همسَ الساردُ، بأنَّ بارامَ أهدى مِزْقةً منها إلى كولنام، مع السيورِ الجلديةِ، للكبشِ الذبيحِ.
ياالساردُ.. ياالساردُ الضريرُ،
أرأيتَ الأخضرَ؟
لا، يقولُ.
لكنْ، خفقَ على زندِها ضوءٌ، خفقَ على قلبِها زمنٌ قديمٌ، وأخضرُ، فتدفقَ ماءُ الخابورِ على ثدييها الجنسيتين.

الخابورُ

لم يكنْ نهراً، فيما تواردَ عن الساردِين، والمغنين الشعبيين. بارام وُلد على ضفافِه. له مَهٌْدٌ هناك من القصبِ، وثيابه من رقائقِ الأسماكِ الفضيةِ. كان عارياً، تسلّقَ جبلَ سيبان. إستنشقَ هناك الرخامَ، وقال:

يا خُودا!
خابورُ، لم يكنْ نهراً. كان كتاباً، قلّبه الساردُ، إستخرجَ منه بذورَ حكايته وأوّلها كيفما شاء. فهو الأبُ لهما. كان آدمَهما. خلقهما من طحينه، ومائِه، وعجنَهما بروحِه الكفيفةِ، بأزرقَ غامضٍ من كولنام، وأخضرَ كئيبٍ من بارام.
ـ ومَنْ يعترض؟
ـ ومن غيرُ بارام؟
يشدُّ عَصَبَه. يخفقُ دمُه العنيفُ. يرمي بشفرةٍ على زِنْده. فيتدفقُ زهرٌ، وماءُ الخابورِ.
أكانَ الخابورُ نهراً؟
نعم. يقولُ الساردُ.
أإستحمّا فيه، بعد أنْ تضاجعا؟
نعم ، يقول السّاردُ الضريرُ.
سمعتُ صوتَ ماءٍ جنسيٍّ، حارٍ، يتدفقُ من محارِِها.
سمعتُ صوتَ ماءٍ جنسيٍّ حارٍ، يتدفقُ من عضلِه.
آه.. آهٍ، كم كنتما في العطش!

الشَّبُ

الوعلُ الأزرقُ الكثيرُ، الوعلُ المَلولُ في القطيعِ، المتمددُ على ثلجِ سيبان خلاتْ، فيبدو أبيضَ زجاجياً، من ضبابٍ، وقلقٍ، وسكّر النباتِ.
لم يكنْ ملحاً، كان نهراً رسَمه بارامُ على ثدي كولنامَ.
أكانَ النهرُ، الخابورَ؟
كانتْ أمُّ بارامَ ترضع أطفالَها من ثدييها. ثديان جليلان من جبلِ عبد العزيز. وفي متتالياتِ الغيابِ، سيموت ثلاثةٌ من أطفالِها.. من رحيقها الحنونِ. ويفلتُ بارامُ/ كبيرُها، ومدلّلُها. يفلتُ، فيتحولُ إلى بتلاتِ زهر عبّاد الشمس. يلمّها فان كوخ، ويُلصقها مكانَ إذنه المقطوعةِ:
ــ سأسمعُ رنينَه في أمستردام. أنينُه الأخضرُ المكتومُ.
شبٌّ قابضٌ على جلدِ بارام، ليشتدَّ أكثرَ، ليجفلَ في المساءِ كوعلٍ تائهٍ على هضبتِه السريةِ. الهضبةُ الحجريةُ، بعروقِها التي لا تبينُ في النهارِ.
شبٌّ مسائيٌّ، يمضغه بارامُ.
شبٌّ مسائيٌّ تمضغه كولنامُ.
ويخافان. مِمَنْ يا حبيبي، ياساردُ عطشِ جسديهما؟
وهما الملفوفان، بكتّانِ الندمِ، مدهونان بالشبِّ، شفيفان كغروبِ عمرهما، سعيدان في إكتشافِ بعضِهما في القوسِ، مجتنبان، ذهبيّان في قاشانِ خراسانَ، وألمِ كردستان.
ــ ماحدودُ كردستان، بارامُ؟
ــ الحجلُ، كولنام.
ــ ماحدوكَ، بارامُ؟
ــ قلبكِ.
الشبُّ.. دهنتْ به كولنامُ ثدييها، فَطَمَتْ به حنينَه، وأبعدتْه عن رحيقِها. رحيقُها الذهبيُّ، رحيقُها القاتلُ، مثقالٌ من سَمٍّ، أعاده الساردُ ، ومن رذاذِه عطسَ بارامُ، وإخضـرَّ. أكلَ ثوماً رجِفاً، شربَ ماءَ الخابورِ، تبرّكَ بالحجرِ الأسودِ المسروقِ، ونامَ في الحمّى، بين ثدييها، بين مائِها المشرقِ، وشيخوختِها المشرقةِ.
ــ شبٌّ، لتشدَّ به كولنامُ ماءَها.
ــ شبٌّ، ليشدَّ به بارامُ عضَلَه.
ليناما في المحارِ

المحارُ

الطائشُ بأمواجِ بارام، وديعٌ، أعمى،
ــ كيف يبصرُ، ياالساردُ؟
ـ هو لايبصرُ، عصاهُ الأمواجُ، طريدُ عنفِ الأعماقِ. حكيمُ الماءِ.
محارٌ، بزّاقٌ، حلزونُ خريفِ عامودا، حلزونٌ بخيطِه النحيلِ، إبنُ عَمِّ المحارِ،
كان بارامُ يقشره، يشربُ زلالَه، ويُلصقُ بالقوقعتين على إذنيه الحادتين،
ليسمعَ صوتَ أمّها.
ليسمعَ صوتَ أمّه.
محارٌ إنثوي، في قاعِ البحرِ، عَطِشٌ، يتدفقُ منه الإيروتيكُ.
ـ هل كان ذهبياً؟
ـ هل كان أخضرَ؟
هما المزيجان .
بلغةِ المتصوفةِ، يتناكحان.
بلغةٍ مجازٍ: يتحابّان.
بلغةٍ في التأويلِ: يحتلمان.
بلغةِ السلاحدارِ المعدنيةِ: لا أعرفُ، يقولُ الساردُ الضريرُ.
يمررُ بيديه على حكايِته، ويرددُ: مَنْ جلبه؟
ـ حكايتُكَ، ياالساردُ. حكايتُكَ، سنلفّها بخرقةٍ خضراءَ، ونضعها في المحارِّ. المحارُّ المسائيُّ، الكتومُ، الضنينُ، الشفيعُ، الصامتُ الكثيرُ، العصفُ، الشيخوخةُ، الزاهدُ، الإيروتيكيُّ، المِسْكُ، البهاراتُ، الزّاجُ، زهرةُ القنّبِ الهنديِّ، القِيانُ، القرامطةُ، فتنةُ الزعفرانِ، رفيفهُ الشجاعُ، الشجاعُ نفسُه، الصبّارُ الجبليُّ، يحمورُ الأصباغِ، عسلُ قرى عامودا، إغتلامُ كولنام، دُعاءُ المتصوفِ: ياربِّ باركهما بمطركَ وسمائكَ، بدغدغةِ كرسيكَ العليَّ على غبارِ الطلعِ، هبِّ عليهما بردائِك النورانيِّ، فيغمضان عينيهما، ويرسمانكَ، يرسمان دعاءَ المتصوفِ على جلدِ دفّكَ، على خشخشةِ شيخوختِهما. على القوقعةِ المتكلّسةِ في داخلِها بارامُ وكولنامُ.
ـ ماذا يفعلان؟
ـ يخونان الصمتَ. يأكلان المحارَ، ويغنيّان:

أغنية

دِيسَا ز نُو بي حَالَه دِلْ      سَاقي وَ ريِنْ جَاما زُجَاجْ

مُشْتَاقِ خَمْرا آلَه دِلْ       لِى خُوشِ آني بِتْ مِـــزَاجْ

"إن القلبَ قد عاد مرّةً أخرى إلى مرضه، وعاوده سقامه. فيا أيها الساقي هاتِ القدحَ الزجاجيّ، كي نشفي به القلبَ من هذا المرض، لأن القلبَ مشتاقٌ إلى الخمرة الحمراء، ولكنْ بشرط أنْ تكون قد مُزجتْ بالماء، مزجاً جيداً، لتنكسرَ سؤرتُها، حتى يتحمّلها القلبُ المريضُ، المدنفُ."

أغنية

جَهْفِينْ بَلِكْ قَوسيِنْ هَلَكْ      جَرْخُ و فَلَكْ غَالِبْ مَلــكْ

في حبِّها عُمْري دَلــــــكْ      وَالْحُبُّ يَجْري في عُجَاجْ

يغنيّان من شعر العارف الكردي الشيخ أحمد، الملقب بـ الملا الجزري، نسبة إلى جزيرة إبن عمر، الواقعة على ساحل نهر الدجلة، قرب جبل الجودي الشهير)بجزيرا بوتان(، صاحب لقب "نِشاني".
ــ أين الخابور؟
كان الشاعر المُلاّ يجمع حطامَ سفينة جده نوح. يكتب عليها وجْدَ بارام، وكولنام. بلغته الكردية الكلاسيكية، العالية، يطوي أكمامَه، وبمدادٍ من حبرِ زهور الخابور، يدوّن الهواءَ الأسودَ، وإسمَ حبيبته: سِتيَا بِسْكْ كَسكْ،:السيدةُ صاحبةُ الأصداغِ الخضراءِ. هي كولنام إذن، إخضرّت؟
ــ نعم.. نعم، يقول الساردُ الأعمى.
ــ لقد سمعتُ اللونَ الأخضرَ وهو يرجّف زندَ كولنام. وسمعتُ القصيدة مغنّاةً بصوت المغني: محمد علي شاكر، إبن عم بارام. وبارام إبن آدّي بن المسافر، إبن فريدالدين العطّار، إبن الحلقات الفضية لدفوفِ المتصوفةِ، إبن الروك أند رول، إبن السجّاد المهترىء، إبن المنفى، إبن ضباب غوتنبورغ، إبن أهل الحق، إبن القاشان، والغبار، إبن أحمدي خاني، إبن جكرخوين، إبن الماء والهواء والنار والتراب، إبن شيخوخته، إبن كولنام، وشيخوختها.
نقشٌ ذهبيٌ على عمامة ملاّي جزيري، على ردائه الشاعري.
ويقول الساردُ في فيوضاتِه النورانية ـ فهو لايرى ـ :
"الحمدُ لله الذي نوّرَ قلوبَ أحبّائه بأنوارِ معرفته، وألهبَ باطنَ أفئدة عشّاقه بحرارة نيران محبّته، وصفّى له أوقاتهم، وباركَ فيها، فتغنّوا بنغماتٍ شجيةٍ صدرتْ عن قلوبٍ عامرةٍ بدافعٍ من حبه ومودته، وكشف لهم عن بعضِ الحُجب والستائرِ حتى هاموا بعباراتٍ شاذةٍ في ظاهرِ الأمرِ وصورتِه، يُؤاخذون بها بحسبِ نصوص قوانينه، وأحكام شريعته، حتى حُكم بقتلِ بعض منهم بمقتضى شرعه الظاهري بسيفِ عدله وقاهر سطوته، فعَدّ ذلك صواباً بعضٌ من جمهورِ علماء الظاهر على حسبِ إدراكه، وظاهر معرفته. وأنكر ذلك العارفون من علماءِ الباطنِ، وعَذَروهم في التفوهِ بتلك الشطحاتِ، نظراً لباطنِ الحالِ وحقيقته، فرحِمَ اللهُ الجميعَ، وأثابهم كلٌ على حسب إعتقاده ونيته."
وعن المؤرخ الكردي، الرائد علاء الدين السجّادي:" حدث للملاّ عشقٌ تصوفيٌّ، فترك الإشتغالَ بالعلم الظاهري، وأتى إلى بلدته الجزيرة على هيئة بعض المجانين، وبقي فيها إلى أن توفي، عن عمر يناهز 75 سنة، وإلى الآن، فإن ضريحه هو مزارٌ لأهلِ القلوبِ التي شُويتْ بنارِ الهوى."
وما يذكره عوامُ أهل الجزيرة: أنه كان يعشقُ فتاةً من عائلةِ أمراء الجزيرة في زمانه، وكان يذهب كلَّ يومٍ إلى مقبرةٍ تقع قبالةَ قصرها، ويسند ظهرَه إلى لوحٍ في المقبرةِ، وينشد أشعارَه الغراميةَ في هواها، بغيةَ مشاهدتها.
ثم يعود. يقول الساردُ.
يعود مهفهفاً بردائِه الدنيوي، ينفضُ عنها نفحات سلالته ، بعد زمان آخر.
ــ ماهو الزمنُ؟
ميقاتٌ غامضٌ على شيخوختهما، غبارٌ ذهبيٌ، غبارُ أجنحةِ فراشات يتناثر كلَّ صيفٍ، على قرني التيس الجبلي، على الوعل الجريح، على الكردي المنفي، على قبو ملاي جزيري. فيما يسرده الساردُ:
"أمضى نِشاني حياتَه في المدرسةِ الحمراءِ، مدرِّساً في العلمِ الظاهري، ومعلِّماً في العلمِ الباطني، وبعد وفاته دُفن في قبوٍ تحت مستوى الأرض، بجنوبِ المدرسةِ المذكورةِ، ملاصقاً لجدارِها، ينزل إليه من فجوةٍ في سقفه داخلَ مسجد المدرسة، وقبره مشهورٌ، ومعروفٌ، ويُزارُ."
كولنام، تتمسك بجبته المهترئة منذ الألفية الأولى. بارام يتمسك بجبّته منذ الألفية الأولى. وهو ذاهلٌ عنهما. وهما ذاهلان عن الزمنِ يتراكمُ مثل زيتٍ قديمٍ جافٍ على أصابعِهما.
ــ كيف تبدو الشيخوخةُ؟ أهي بقعٌ كئيبةٌ على الأغصانِ؟
ــ من علّمها الوقارَ؟ أهي تينٌ مؤلمٌ للأسنانِ؟
ــ من قال أنها وقورةٌ؟ قناعٌ في النهارِ. مكاشفاتُ الجسدِ في الظلامِ.
ميقاتٌ مجففٌ كالتّين على طبقاتِ المصحفِ. ميقاتٌ مجففٌ كالتّين على المحارِ الأزرقِ الكلسيّ.
ويابنات الكرد، غنينَّ:

أغنية

شَاهِدْ هَزَارْ رَنْكَكْ خَمّلِيِنْ      رَقْص وُ سَمَا بِي كَمّلِيِنْ

إِيِروُ ( مَلاَ ) أَمْ صَدْ دِلِـــين      سَاقِي وَرِينْ جَامَا زُجَـاجْ

جيرُ الشيخوخةِ، شَبٌّ لطردِ العينِ الحاسدةِ، طاسةُ الغجرية الكردية، يمتحن قلبه، يغمس إصبعه فيها.
ــ إسمها كولنام.
طاسةُ الغجرية الكردية، تمتحن قلبها، تغمس إصبعها فيها.
ــ إسمه بارام.

* مقاطع من قصيدة/كتاب، بالعنوان نفسه




Copyright 2000-2001 amude.de and Srwan, All rights reserved.