AMUDE.DE - NAVENDA ĒANDA KURDĪ
www.musesana.de www.amude.de www.kurdishculture.de
fffffff
amude.de
 
 
شعر
قصة
ترجمة
نصوص
فن
موسيقا
نقد
دفتر الزوار
ﻒﻴﺷﺭﺃ
Links
كردي
ألماني
ﺭﻴﺭﺤﺘﻠﺍ ﺔﺌﻴﻫ
ويب ما ستر
 

:ﺪﻴﺪﺠﺘ
٢٧ / ١ / ٢٠٠١


Nivīs 2
Nivîs - hejmara nû

 
NIVÎS - Kovara mehane bi zimanê kurdî û erebî
مجلة شهرية انترنيتية بالكردية و العربية           العدد ٢
٢٢ / ١٢ / ٢٠٠٠ - ٢٣ / ١ / ٢٠٠١



سلالم لصعود الموتى

لقمان محمود

محتشدا بالموت أصعدُ سلالم الغيبوبة لأخبر أمي كي لاتنتظر سنابلها. أمي لاتنتظري!!

فحنطتك ضدك . لكني محتشدا بالموت والوقت طبيبُُ متأخرُُ يرفعُ السلالم لصعود الموتى

فوقعتُ كمن يقعُ في نوم سبقهُ نومُُ آخرُ ، ثم يمضي لينام الى الابد ، تاركا لغيبوبته تقشير الوقت ، أو وضع صيغة نهائية لمسألة الانتحار ، فسمعتُ من يقولُ . أين وصيتك ؟ قلتُ . أبي مات دون وصية وأمي كذلك . لكنه أعارني قلمهُ وأجبرني على الكتابة ، وبينما أنا منكبُُ على كتابة لاتنتهي، كانتْ أمي واقفة تحدقُ في أصابعي، لم أندهش ، بل تملكني خجلُُ جعلني أخفي أصابعي القصيرة جدا ازاء أظافري الطويلة ، ولا اراديا قلتُ: الأظافرُ رئات الأصابع ، لكنها قالتْ: أصابعك نارُُ في يد الحريق ، فأخفيتُ أصابعي بين كومة الأوراق، متوسلا بنظرتي تفسيرا ، بينما كان الدخانُ يتصاعدُ من الأوراق متوسلا الى النار أن يتخفى في ثياب الرماد ، صحتُ بصوت عال: أمي لم تصب يداي بأي حروق ، انتابني حينها خجلُُ لا يوصفُ لتصرفي الطفولي، وكب أخفي الطفل الذي لايتركني صرتُ أطقطقُ أصابعي كي أريح خجلي ، ولك لم يطق معي اصبعُُُ واحدُُ ، فرفعتُ رأسي ، كانت أمي كوقوفها الأول تنظرُ الى محاولاتي اليائسة ، فابتسمتُ لأجتاز هذا الفشل ، فصرتُ أسحبُ اصبعي ، فبدل أن أسمع الطقة كنتُ أسمعُ أنين الألم وهو ينسحبُ من الإصبع ليستقر في االكف الذي خسر إصبعا ، فكلما سحبتُ اصبعا بقي في اليد المسحوبة ، حتى وجدتُ اليدين بدون أصابع، فأظهرتُ الطفل الذي أخفيتُهُ ليترجم أنين الألم في الكفين الى دموع يسبقهُ كعادة الأطفال بكاءا شديدا . سحبتني أمي من يدي وعلى مسافة ثلاثة أمتار تركتني محدقا في مرآة الخزانة الكبيرة والتي عمرها خمسون عاما ، للوهلة الأولى مسحتُ عيني من الذهول ، فبدل أنْ أرى نفسي كنتُ أرى أبي ، فتذكرتُ أطفال طفولتي طفلا طفلا حتى انني سمعتُ نفسي أردد أغنية الطفولة والخاصة برؤية الآباء ، فرددتُ طفولتي حرفا حرفا على أب يقلدني في المرآة ، فصرتُ أغني : أبي اسرق الماء ، لأكون نهرا . ثم التفتُ حولي ، لم أجد أمي ، فصرتُ أخبطُ يدي في المرآة ، ثم رأسي حتى ظننتُ أن جسمي أياد لاتُحصى ، فصرتُ أخبطُ أخبطُ حتى سال مني ماءُُ كثيرُُ.لم أنتبه الى نفسي، إلا حين أن أذان الفجر -كعادته- كان المنبه الوحيد لموعد نومي ، فتمددتُ على الأرض ، بينما روحي كانتْ تنسربُ نقطة نقطة من فتحة صغيرة في أسفل الباب ، وشعرتُ أن الماء بدأ يتنفسُ الصعداء ، وبدأتُ الغرفةُ تنحسرُ عن أعضائي ببطء مميت، لأرى قلبي يسيلُ في مكان، وكليتي في مكان آخر، وكذلك جميعُ أعضائي كانت تسيلُ .

لاأعرفُ كم مضى علي وأنا أسيلُ ، لكن أخي كان يخاطبُ العائلة كلاما أظنُ أنني سمعتهُ من قبل، وانتبهتُ الى يده الممسكة بحذر شديد بسنارة صيد ، لكنهُ كان يشيرُ بالأُخرى الي ، وهو يتحسرُ في كلامه . هذا النهر ، ايه هذا النهر منذ خمسين عاما وهو محبوسُُ في مرآة الخزانة ، قدمهُ والدنا مهرا لأمنا التي كانت تصغرهُ بثلاثين عاما، بعد رضوخ والدي أمنا لسلطان الذهب، مما جعل أمنا تذبلُ تحت أربع قبضات عرفن القسوة جيدا ، وفي كل مرة كانت تنجو من الموت باعجوبة ، الى أن لجأ والدنا الى حيلة جديدة كي يخفف قسوة الوالدين، ففي احد الصباحات كانت أمنا تلعبُ مع أترابها الصغار ، لعبة - النهر السريع- اقترب والدنا منها- محملا كعادته بالذهب- فضحكت من هديته وهي تقولُ: أريدُ نهر-علاوي-. دُهش والدنا ، لكنها أصرتْ وذهبتْ الى أترابها ، ونهرُ علاوي سُرق في نفس اليوم الذي انبنتْ فيها طاحونة، ليصبح معروفا منذ ذلك اليوم ، بنهر- آشي علاوي- . وكمن يسمعُ الحكاية للمرة الألف كنتُ أسيلُ بوجعي لا اراديا بأعضاء يراها أهلي أسمكا وحيوانات مائية ، فمنهم من أصطاد قلبي، كليتي، كبدي ، بنكرياسي، لوزتي، قضيبي، أذني ، عيني ، معدتي أنفي، الخ  لكن أخيرا أغمي علي عندما امتدتْ يدُ زوجة أخي الى خصيتي ، لا أعرفُ إنْ كان خجلا مني أم ألما شديدا ادعى ذلك

- جميعُ الأنهار الحقيقية مصيرُها البحرُ . على هذه الجملة فتحتُ عيني على أب ينسجُ في بركة ماء أنهارا صغيرة ، ثم يطلقُها من فتحة صغيرة جدا، وهو يكرر نفس الجملة ، حتى أتى على آخر نقطة ماء، ثم التفت الي : أمك مشغولةُُ بك. اتجه نظري الى فتحة ينسربُ منها نورُُ الي وقبل أن أسأل ، التفت الي ثانية كمن يقلدُ دهشتي ، وبينما أراقبُ المشهد بجدية قالتْ أمي : أما زلت أمام المرآة ، مسحتُ عيني من الذهول - كما في المرة الأولى - لكنها همت بفتح الباب، لكني وجدتُ نفسي راكعا، وخرج مني صوتُُ متوسلُُ فالتفتت الي، حينها دخل طفلُُ ثم دخل شابُُ . كانت رائحةُ شواء آدمي تفوحُ منهما ، فكدتُ أسألُ ، لكنها أسرعتْ بالجواب : هما خالاك ، رن في أذني طويلا ، ثم أضافتْ هما شهداءُ حريق- سينما عامودةـ حينها لم أعرف هل المفاجأةُ أم رائحةُ الشواء كانتْ سببا في اغمائي ، فعندما استرددتُ وعيي أحسستُ أنني في حريق حقيقي وأن - محمد آغا الدقوري- يقتربُ مني ، طالما كنتُ أقفُ كل يوم أمام تمثاله المحمل بالشهداء ، المنصوب في حديقة - عامودا - وقلتُ في نفسي- أكيد أنه قد حفظ شكلي وسوف ينقذني ، حينها شتتني رائحةُ شواء لما يقاربُ مائتي آدمي ، لتأخذ قدماي كل مافي أقدام الغزلان من هروب ، فلم أجد أمامي سوى سلم يصعدني ، نظرتُ فوق ، تحت الجدران ، كان ثمت سلمُُ ينزلُ مني دعسة دعسة كعرق بارد، مما جعل الباب ينفتحُ أمام عيني- أكثر من المعتاد - حتى رأيتُ أمي وهي تصعدُ سلما ، ومع كل دعسة كان ينمحي الجزءُ المدعوسُ ، وعندما حاولتُ مناداتهاكانتْ قد احترقتْ . فنزل مطرُُ بالمظلات ، ناديتُ بأعلى صوتي : أمي ، المطرُ ينزلُ بالمظلات، والمظلةُ التي تنفتحُ ستكون النقطة التي أنتظرها .

لقمان محمود
شاعر كردي يكتبُ بالعربية
لهُ مجموعة شعرية بعنوان ( أفراحُُ حزينة)
يقيمُ في عامودة






Copyright © 2000-2001 amude.de and Sīrwan, All rights reserved.