AMUDE.DE - NAVENDA ĒANDA KURDĪ
www.musesana.de www.amude.de www.kurdishculture.de
fffffff
amude.de
 
 
شعر
قصة
ترجمة
نصوص
فن
موسيقا
نقد
دفتر الزوار
ﻒﻴﺷﺭﺃ
Links
كردي
ألماني
ﺭﻴﺭﺤﺘﻠﺍ ﺔﺌﻴﻫ
ويب ما ستر
 

:ﺪﻴﺪﺠﺘ
٢٧ / ١ / ٢٠٠١


Nivīs 1
Nivîs - hejmara nû

 
NIVÎS - Kovara mehane bi zimanê kurdî û erebî
مجلة شهرية انترنيتية بالكردية و العربية           العدد ١
٢١ / ١١ / ٢٠٠٠ - ٢٢ / ١٢ / ٢٠٠٠



آه ... هانوفر

عبدالرحمن عفيف

الأشجاُر الصامتة ترفعُ أيديها لي ، القدر الجميل يرفعُ لي يديه ، السحابةُ الخضراء ترفع لي صوتها تعال: أيُها الولد الصغيرُ ، تعال أيها الصامتُ الصغيرُ ، تعال خبئ صمتك في قلبي ،تعال نم على أوراقي تعال بدراجتك البيضاء ، حيثُ ليس ثمة وحوشُُ هنا وهنا لك قليلُُ من الماء أنظُر في كفي ، فلا أجد حنانا آخر ، أنظر في روحي فلا أجد شباكا ، فأهرول إلى هذا الحضن ، إلى السحابة ، أدنو منها كثيرا وأمسحُ وجهي بدموعها ، هل أنظر إلى نفسي في مرآة ، هل أنظر إلى نفسي في ساعة أرى قلبي هو نفسه يتطايرُ على القش والصيف ، أرى حنانا غابرا يتفكك من صوتي ويهطل هنا ، أهي سحابة هانوفر ، أهي طرق وشوارعُ هانوفر

****

إنهم يجلسون إلى أشواقهم الغابرة ، دائما مساء ، ينتظرون أنْ أمر ، كي يحدقوا طويلا إلى وجوههم ، يعرفونني جيدا، يعرفون الزيت الذي يترقرقُ في قلبي ، يقدمون لي نظراتهم كإشارات تعجب ، يظلون جالسين ، يفكرون في بعد أن أغيب ، كأني كنتُ لهم طائر أمهم ، كإني كنتُ لهم غذاءهم المتأخر ، وحين أبحث عنهم يكونون خلفي لمسافات شوارع وربما مسافات مدن ، يغنون ويصمتون ، صمُتهم أقوى من غنائهم ، هل أقول أني أحبهم ، إنه ليس حبا ، إنها رحمةُُ أسحبها من سطح قلبي ، رحمةُُ تكفيهم وتكفيني ، هل أصرح كيف أستلقي الآن في سريري، مقطوعا من أي صوت وأي همسة ، كأني منذ ملايين السنين سقطتُ هنا ، هل أحييهم وأمضي بدراجتي ؟ كأن شيئا لم يحدث ، إنه زمنُُ جميلُُ بالرغم من كل شيء

****

ُتخرج من يديك مدينتين ، تقذف المدينة الصغيرة في شباك المدينة الكبيرة ، تفكر : هل ارتكبت خطأ ، تخرج من يديك قلبين ، أولهما أخضر والآخر أحمر ، تمزج القلبين ، فتظهر إمرأةُُ ناضجةُُ ، إمرأةُُ جميلةُُ ترى إلى صورة القلبين اللذين يتكونان على وجه المرأة ، تضحك قليلا،، تحسب أنك خدعت الإثنتين بحبك لهما، الأُولى ، حيثُ فتحت قلبك ووضعت لها خمرا فيه ، فلم تستطع شربه ، الثانية وضعت لها في عينيك قلبك الشديد ، تكلمت الإثنتان إلى بعضهما ، واحدةُُ شربت الخمر الذي كان للأُخرى ، تلتفت أنت حواليك ، الريحُ مثل شهيد كانتْ ترفعُ يديها لك ، القمرُ كان بعيدا ويضحكُ، السنابلُ كانت تخرجُ من ساعتك وقميصك ، كانت المدينتان تمرضان ، تُصابان بالرشح، كنت مكتئبا ، تجري في الغابة ، كنت مكتئبا تجرى في الغابة ، كنت تصلُ إلى بيت لإحداهن ، كان ينتظرك صديقك الذى نسيته لمئة سنة خلتْ

****

تموتين أيُتها المدينة الواسعة في هذا القفص الذي يُسمى غرفة ، الشوارعُ تُصبح رائحة بعيدة ، واليدان تصيران أفعى مكتهلة ، الفم يصيرُ غدا لايمكن أن يأتي ، والصوتُ يبقى محطما مثل إشارة تخونُ ، تموتين أيتها المدينةُ وسكانك يضمحلون كأنهم ورق، أشم البعيد كأنما لاأشمه ، أظل في مكاني وأبتعد بالرغم من ذلك من نفسي، يخطر في بالي أن أحول هذا الشباك إلى زهرة ، يخطر في بالي أن أسمي هذه المدينة عاهرة ، أنام معها ، أدمرُ أشواقها إلي ، ثم أفكر أني ولدتُ من جديد ، يخطرُ في بالي أن أجلب الغابة الى الممر أو الى سريري ، وربما أخرج في نزهة مع العصفور الجريح الذي غنى طوال الإسبوع الماضي ، ربما أغني أيضا عن الحنان والصداقة ، ربما أفكر في أمي ، ربما أشتاق وأخيرا أتبادل والعصفور ريشة أو قهوة أتبادل والعصفور المواقع ، هو يأتي إلى الغرفة ، أنا أذهب إليه في الغابة ، أنظرُ إلى القمر ونسقطُ نحن الاثنين من قفصنا الذي انشغلنا بصنعه كقصيدة ، طوال أسابيع طوال

****

آه ،، هانوفر تشرقُ شمسك في هذا المساء على روحي ، كأنك أمُُ فقدتني لسنين ثم وجدتني في حضنها فرمتْ بي إلى السكارى والموسيقيين العميان ، رمتْ بقلبها الى السكارى والموسيقيين ، على صخبك الصباحي أفتحُ قمرا ما وأتراكضُ في سرك الأشقر كنغمة رقصتْ قليلا بالقرب من درجات المدمنين ثم إختفتْ في زاوية حيثُ تختنقُ ، أختنقُ من الوحدة وربيعُك يأتي دون أنْ أشعر بقامته ، يذهبُ خريُفك كجناح مكسور يضربُ شفقة قلبي، صمُتك الكبيُر فقطْ باق كمظلة يجعلُ كل الشهب التي اختلستها تظلم ، وكنائسك تشتم بموسيقاها أوتار الماء الذي يسيلُ من أصابعي النحيلة ، سوف أغرُقك في صوتي كي تنبعي ريفية وحالمة ، سوف اضجرُ منك كي أقول أنك مدينتي وأني أعرفك ، سوف أتتطاحن معك ، أتركك في الشارع كطفلة يتيمة وحين تبكين لن أرد ، لأعرف أنك طفلتي ، وبعد غياب أمضيه فيك سوف أحتضنك بقوة لأني لاأملك سواك ، والطرق التي عرفناها معا ، ستسرُ بذلك و العيون التي رأتنا معا ستسرُ بذلك ، وأنت نفسك ستكونين في زفافك الأول، أنت مدينةُُ أم ملعبُُ أقذف فيه قلبي ، في هذه الحانة أو في هذا الشارع ، في هذه الكنيسة ، في هذا الحب وذاك، أ أنت قيدُُ ، أعضك كي أمحيك من ساعدي أ أنت مقهى ، اجلسُ فيه وأرى شهقة ريح تهطل علي أرى دمعة خريف تهطلُ على قلبي الذي أرتديه كقميص ،، أ أحسُ بي أم أحسُ بك في هذه اللحظة ،، أ أنت قبرُُ لي أم مفتاحُُ ما ، أ أنت عذراءُ أم عاهرة

****

ها أقفُ في هذه الزاوية منذ الفجر المبكر ، أبيعُ قلبي ولا أحد يشتريه ، ها أنذا منذ أربع سنوات أضرب عيني بالشبابيك المنطفئة من الضجر ، أنذا منذ ساعتين ومنذ قلوب ، صرتُ أملك أكثر من قلب في هذه المدينة أمشي فتسقطُ مني على الرصيف ، أرى صبيه جميلة في محطة القطار فأقطف قلبا وأعطيها ، تشكرني وتمضي ثم خلسة تأكله ، أرى شحاذا فأقطف آخر وأعطيه ، يضعه برفق في إحدى الزوايا ويلتفت خلسة إليه أرى عاهرة فأعطيها أيضا واحدا ، أشكرُها لأنها عاهرة ، ثم أمضي قليلا ، أجلس أمام تمثال أحد الملوك ، أنظر فوقي ، أحس أني بلا قلب الآن ،، أسرعُ إلى البيت لأُخرج قلوبي المتبقية من الشباك والمطبخ والمائدة وربما قلبا ما نسيتُه بين الملابس التي لم أغسْلها، في الخزانة منذ بضعة شهور

****

كيف تضحكون مني ، قلبي مئة ُوردة ، صخبي مئةُ شحرور ، أفقدُ نظري شيئا فشيئا وأنا أنظرُ في السنابل التي تغني في رئتي ، كيف تضحكون مني ، قلبي مئة ناي ، صوتي مئةُ مدفأة ، أنا هادئ ُُ، أنظرُ طويلا إلى أصابعي كأنها جريحةُُ ، أنظر بعيدا ثم أنظر إليها ثانية كأنها جريحةُُ ، منذ زمن تركتُ شعري يتطايرُ ، تركتُ رأسي كأنه طبلُُ يفكر في الحب والعشاق ، منذ وقت طويل أنا منكفئ على هذه الأحجار البديعة أرصفها مرة بهذا الشكل ، كأنها بيتُُ ثم كأنها فراشةُُ ثم كأنها عيون ثم كأنها روحُُ تحتاجُ إلى شجرة أو كمان فأبعثرها بقوة ، ربما تُدمى وجوهكم قليلا ، ربما هذا يؤلمنا جميعا ، ربما كان علي أن أخبئ نفسي كي أمارس أحجاري في غد آخر ، كيف تضحكون مني ،، أهبُ هواءكم جناحين لينقر ليلكم ، أهبُ صمتكم فما ليضحك منكم ، أهبُ أولادكم أشياء سرية كي يتبعوني ،، وأنا لا أتحركُ من مكاني ،، حولي أوتارُُ ما ، صمغ ُُ ما ألصقُ الأنهار ببعضها أضعُ عليها زهرة ، أتفرجُ

****

ثم نأتي بالأشجار من النواحي القصية ، نزرعها على الشوارع ، نأتي بالأزهار نزرعها في عيوننا ونمشي في المدينة ، كل الذين يروننا يحسبوننا موتى من قبل الموسيقى ، نأتي بالأطفال ونتركهم في الحدائق ،، كي يربيهم الشقر ،، نغني فلا أحد يسمع ، نبكي فيظن الجميع أنهم يجب أن يعطوننا شيئا ما مسكرا ، أو قطعة صابون ، نضحك فيخافون منا ، نحب فلا يحبوننا ، لانحب فلا يحبوننا أيضا ، نفتقد وجه ويدي أمنا ، فيستغربون ذلك ، هل تملكون أمهات ؟؟ خرجنا من الموسيقى ومن الأشجار ومن الماء ، خرجنا من الوحل والطين والطحين والقهوة والزبيب خرجنا من الصباح من المدرسة من المدفئة، وأمنا بكتْ ، خرجنا من الدروب ومن السنابل من قطعة الخبز من نفير الليل الجميل من الطاولة خرجنا من الحنين والدموع وخرجنا من أنفسنا ومن أمنا خرجنا من الشعر الأسود من حنان النهار ومن ُبعد الريح ومن حب صبور وقمح أخضر ومن الشبابيك ، وها نحن نغني وها نحن نغني ،، وصوتنا جميلُُ كأنه خارجُُ للتو من الصلاة

****

يضعون خبزهم على النار ، يخرجون الى البلكون كي يفتشوا عن الكائن الذي بجناحين الذي أخذ قلبهم في أظافره منذ أعوام عديدة ، حين يجدون أمهم في إحدى الشوارع راكضة ، ينتظرونها ويبكون طويلا على يديها ، ثم يأكلون خبزهم الذي وضعوه على النار ، ليس لهم شهية ُُالى الطعام ، لا يريدون أنْ يشربوا شيئا ، يقفون أمام المرآة الطويلة في الممر ويستعرضون أيام حياتهم وشواربهم ، يستعرضون أنوفهم يفكرون طويلا في حجومها ، أحيانا تنزلُ دمعةُُ من شعرهم كأنها حجرُُ ، أحيانا في قميصهم يجدون وردة ُقذفت اليهم من إحدى الزقاقات ، أحيانا يغرقون في أنفسهم ، باحثين عن تلك التحية التي رمتْها لهم الفتاةُ الغريبةُ على المائدة ، يتبددون في هواء البلكون ، يعودون من شراء طعام اليوم ، يشترون لهم أحيانا لعبة ،، يريدون أنْ يكتشفوا ،، أهم بعدُ هنا أم هناك ،، أهم هُم الذين يقفون على البلكون ينتظرون خبزهم الذي وضعوه على النار، أم هم من ، فجأة بعاصفة شديدة ، انقلبتْ على وجوههم وفي أسيجة أنحائهم دميةُُ ما، نفحةُُ صيفيةُُ وأخذتْهم التأوهاتُ ، أهم هم أنفسهم بعدُ والريحُ أهي بعدُ حواجبهم

****

أتركُ يدي هنا على المكتبة البيتية ، أتركُ الزهرة والمزهرية وشهوتي كأنها ضوءُُ على طاولة المطبخ ، أتركُ نغمة بنطلوني الكحلي في الممر وعيني ، تريان بعد أنْ يغيب الجميع لأكثر من سنة ، أتركُ مفتاح بيتي جنب مفتاح الدرج ، وفي القبو أتركُ دراجتي ، أعرف أني سأعوُ د، ستكونُ الأيام مقفلة بعد قليل ، أعرفُ ذلك وأعرفُ أني سأضيعُ بعد سنة وسنتين ، وأني سأفتحُ رقما ما وأتبعُ شهوة ما أو عاطفة ما خرجتْ من الغابة وتأملتْ في إشارات المرور ، الأشجارُ كأنها لحافُُ ما سُتلقي بأشعتها ، الأرانبُ ستركضُ على فمي ، الطيورُ بخفقة روحها ستتبعثرُ، والمقاعدُ في فسحة الغابة سترنُ كأنها للتو خرجتْ من العزلة ،، المتنزهون والدراجاتُ وعرباتُ الأطفال ،، الأحلامُ الدينية وصلواتُ الكنيسة القديمة ،، أتركُ ساعتي السوداء ، ذهبا ما وراء الحنان والانتظار ، أتركُ جلدي حافيا على الطريق

****

اليدان اللتان تحركتا بصيغة ملكها فقط ، إنشغلتا بالملعقة ، ضمتا وجهي اليهما ، قربتا الشفتين من أذني وهمستا لي شجرة وطريقا ، اليدان اللتان مسحتا الطاولة ، غنتا ، شربتا القهوة

اليدان الفضيتان النحيلتان ، اليدان اللتان مضتا في ذهبهما أو في سحابتهما أو في حوشهما أو في شمسيهما ، أضاءتا وعلمتاني ، بنتا فخاخا لينة لي ، مسحتاني ووضعتا صليبا ما مخفيا في حلقي ،، لا أراهما ، أرى شبيها بهما أرى دمعتيهما أرى سريهما يتساقط على الدرج

11-9-2000






Copyright © 2000-2001 amude.de and Sīrwan, All rights reserved.